السيد عباس علي الموسوي
95
شرح نهج البلاغة
قال : بلى ، واللّه ، إن بي لرغبة عنك في الدنيا للدنيا وفي الآخرة للآخرة ، ولقد سفك اللّه بسيفي هذا دماء رجال ما أنت بخير منهم عندي ولا أحرم دما وكان ذلك الرجل هو الأشعث بن قيس . . . ثم قال الأشتر : ولكن رضيت بما صنع علي أمير المؤمنين ودخلت فيما دخل فيه ، وخرجت مما خرج منه فإنه لا يدخل إلا في هدى وصواب . وعلى كل حال فإن شجاعة الأشتر لا تحتاج إلى برهان فإن معركتي الجمل وصفين وما دار فيهما يدللان على أنه أشجع العرب والعجم . وقد أنصف ابن أبي الحديد حيث قال : للهّ أم قامت عن الأشتر لو أن إنسانا ( 1 ) يقسم أن اللّه تعالى ما خلق في العرب ولا في العجم أشجع منه إلا أستاذه علي بن أبي طالب لما خشيت عليه الإثم . . . وللهّ در القائل ( 2 ) وقد سئل عن الأشتر : ما أقول في رجل هزمت حياته أهل الشام وهزم موته أهل العراق . . . وصلوات اللّه على أمير المؤمنين علي عليه السّلام حيث يقول في كتاب لأهل مصر : وقد بعثت إليكم عبدا من عباد اللّه لا ينام أيام الخوف ولا ينكل عن الأعداء حذر الدوائر من أشد عبيد اللّه بأسا وأكرمهم حسبا ( 3 ) أضر على الفجار من حريق النار وأبعد الناس من دنس أو عار وهو مالك بن الحارث الأشتر . . . مصر في عهد علي . لقد كان للثوار المسلمين في مصر دورا فذا رائعا أثبتوا من خلاله الروح الإسلامية الرافضة للجور الآبية للخشوع فقد خرجوا من مصر في عهد عثمان يطلبون الإصلاح ما استطاعوا فلما يئسوا كانت النهاية التي حسمت الداء واستأصلته من جذوره عندما تم القضاء على الخليفة مصدر تلك الشرور والآثام وبالقضاء عليه انتهت آخر عماله على مصر لتستقبل ولاة الخليفة الجديد علي أمير المؤمنين . . . قيس بن سعد بن عبادة . هذا أول الأمراء من قبل الخليفة الجديد ، إنه من شيعة علي وخلّص أصحابه ومن محبيه ومناصحيه ومن أشد أعداء معاوية ومبغضيه وسيبقى التاريخ يذكر مواقفه العظيمة
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد .